أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
229
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
يؤدّي إلى تفاهمات إيجابيّة مفيدة . لم أسمع منكم ولا عنكم أيّ تعليق على ما يتّصل بما قمنا به من التقارب ومحاولة التفاهم مع مرجعيّة السيّد الخوئي دام ظلّه والأحاديث التي دارت بيننا وبين السيّد جلال ، كما لا أدري أنّ ملازم الفتاوى الواضحة هل تصلكم باستمرار أو لا ؟ ! فنحن نرسل باستمرار الملازم وسنرسل إليكم مع السيّد الأفكاري ما استجدّ من الملازم إن شاء الله تعالى ، ولا أدري انطباعاتكم وملاحظاتكم عنها . وأمّا أحوالنا فلعلّ عزيزنا السيّد الأفكاري حفظه الله تعالى سيحدّثكم عنّا وعن أحوالنا وصحّتنا والحمد لله ربّ العالمين ، وكلّ الزملاء بخير وهم يسلّمون عليكم كثيراً وأبو حوراء « 1 » سافر ليقضي شهراً في الشام لزيارة السيّدة زينب مع الاصطياف ، والكتاب الثاني في الأصول تمّ إعداده تقريباً وسيبدأ بطبعه بعد رجوعه من سفره . وأمّا الجزء الرابع من بحوث فسوف أبدأ بإعداده عن قريب إن شاء الله تعالى . أرجو تبليغ أتمّ الاحترامات والأشواق إلى مقام سماحة آية الله السيّد الوالد متّعنا الله بوجوده الشريف وأسبغ عليه ثوب الصحّة بجاه محمّد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . سلامي إلى العائلة المكرّمة رعاها الله بعينه التي لا تنام وأقبّل الذريّة الصالحة الطاهرة خصوصاً ولدنا العزيز محمّد ، والسلام عليكم أوّلًا وآخراً ورحمة الله وبركاته » « 2 » . وقد أجابه السيّد الأدربيلي ( رحمة الله ) بما مسودّته : « بسم الله الرحمن الرحيم سيّدي روحي لك الفداء ! [ أسأل ] الله أن يديم ظلّكم ويمتّع المسلمين بوجودكم . تسلّمت كتابكم الشريف من يد الأخ الشيخ محمّد جعفر واستأنست وفرحت بها ، وإن كان [ مدّة ] الاجتماع قليلة جدّاً ، ولم أتمكّن من إرسال جواباً معه واستأنست أيضاً [ بما ] كان يخبرني عن صحّة مزاجكم الشريف واستقرار الأمور ، أحمد الله سبحانه وتعالى على نعمائه . سيّدي ! كما تعلمون ، قبل أشهر غادرت البلاد إلى العمرة ناوياً زيارتكم ، ولكن مع الأسف كلّما حاولت تحصيل الويزا من مصر والسعودية والأردن وسوريا فلم أتمكّن ، فرجعت إلى البلاد كئيباً حزيناً وكأنّ الدنيا قد [ ضاقت ] بي ، ولكن في هذا الشهر كأنّ نعماء الله سبحانه قد [ تدافقت ] عليّ ، تسلّمت كتابكم و [ قرأته ] مرّات عديدة ، وكلّما ضاق صدري [ أخرجه ] من جيبي و [ أقرأه ] مرّات ، ثمّ [ أضمّه ] في صدري ، واجتمعت أيضاً بالشيخ محمّد جعفر واستأنست ، وزارني الشيخ محمّد جواد مغنيّة وكان يحدّثني عن وضعكم وعن توسيع نطاق المرجعيّة ، وبقي عندي خمسة أيّام ، وكنت في تلك المدّة أشعر وكأنّي أعيش في النجف مع سيّدي روحي له الفداء . سيّدي ! ما ذكرتم من الكلمات والأحاديث التي دارت بينكم وبين سيّد جلال : قد فهمت المقصود من ذلك وسوف أذهب إليه في أوّل فرصة مناسبة . هذه المحاولات كلّها حسن وجيّدة ، ولكن كما تعلمون كلّما توسّع نطاق المرجعيّة القوم يزدادون حقداً وحسداً وبغضاً ، لأنّ ذلك ديدن التاريخ ، والمرجعيّات التقليديّة الغير الواعية ، عصمنا الله من ذلك بحقّ محمّد وآله الطاهرين . سيّدي ! [ 1 - ] إن كان يمكن طبع حاشية العروة فالرجاء طبعه ، وإنّ بعض العلماء في طهران وفي أردبيل طلبوا
--> ( 1 ) يقصد السيّد محمود الهاشمي ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 324 ) .